إدارة الوزن

كيف أتخلص من السمنة تمامًا؟

التعامل معها يبدأ أولًا بفهم الأسباب والعوامل التي ساهمت في زيادة الوزن، ثم بناء نمط غذائي وحياتي يمكن الاستمرار عليه.

6

دقائق

قراءة

var(--variable-pH_119Jha)
var(--variable-pH_119Jha)

بقلم

إسراء حيدر

أخصائية تغذية علاجية وحميات

السمنة ليست مجرد رقم على الميزان، وليست مشكلة تُحلّ باتباع حمية قاسية لعدة أسابيع ثم العودة إلى النظام السابق. التعامل معها يبدأ أولًا بفهم الأسباب والعوامل التي ساهمت في زيادة الوزن، ثم بناء نمط غذائي وحياتي يمكن الاستمرار عليه.

أولًا: لماذا تحدث السمنة؟

تختلف أسباب زيادة الوزن من شخص إلى آخر، وقد تجتمع عدة عوامل في الشخص نفسه، ومنها:

  • قلة النوم أو اضطراب مواعيده.

  • الإفراط في تناول الأطعمة عالية السعرات، خصوصًا السكريات والأطعمة فائقة التصنيع.

  • قلة تناول البروتين والألياف وبعض العناصر الغذائية عند اتباع نمط غذائي غير متوازن.

  • قلة النشاط البدني.

  • بعض الاضطرابات الهرمونية أو الأمراض التي قد تؤثر في الوزن.

  • بعض الأدوية.

  • العوامل النفسية والتوتر المزمن.

  • اضطرابات الشهية وسلوكيات الأكل.

  • عوامل وراثية وبيئية ونمط الحياة.

لذلك، ليس من المنطقي أن يحصل جميع الأشخاص على الحمية نفسها أو النتائج نفسها.

لماذا يقول البعض: «اتبعت حمية ولم أنحف»؟

قد يكون السبب أن الخطة الغذائية لم تكن مناسبة لاحتياجات الشخص، أو لم يكن من الممكن الاستمرار عليها، أو أن هناك عوامل أخرى تؤثر في الوزن أو الشهية أو النشاط.

كما أن فقدان الوزن يحتاج إلى وقت. فالوزن الزائد غالبًا لم يتكوّن خلال أسابيع، ولذلك من غير الواقعي توقع التخلص منه خلال فترة قصيرة جدًا.

الهدف ليس الوصول إلى الوزن المثالي بأسرع وقت، وإنما الوصول إلى وزن صحي بطريقة يمكن المحافظة عليها.

ولماذا يعود الوزن بعد الحمية؟

في كثير من الحالات، يعود الوزن عندما تنتهي الحمية ويعود الشخص إلى العادات الغذائية ونمط الحياة اللذين ساهما أصلًا في زيادة الوزن.

وهنا تظهر أهمية تغيير مفهوم الحمية:

الحمية ليست حرمانًا مؤقتًا، وإنما بناء نمط حياة صحي قابل للاستمرار.

وعندما يصبح الهدف هو تحسين الصحة، وتنظيم الشهية، وزيادة النشاط، وتحسين جودة الغذاء، والمحافظة على الوزن على المدى الطويل، يصبح الالتزام أسهل وأكثر واقعية.

أسئلة شائعة حول السمنة

1. عند فقدان الوزن، أين تذهب الدهون؟

عندما يستخدم الجسم الدهون المخزنة للحصول على الطاقة، تتحول معظم ذرات الكربون الموجودة فيها إلى ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج مع الزفير، بينما يتحول جزء آخر إلى ماء يخرج من الجسم عن طريق البول والعرق والتنفس وغيرها.

لذلك، التنفس هو الطريق الرئيسي لخروج نواتج أكسدة الدهون من الجسم، وليس العرق وحده كما يعتقد البعض.

2. ما الهرمونات التي لها علاقة بتنظيم الوزن والشهية؟

هناك عدة هرمونات وآليات معقدة تشارك في تنظيم الشهية والوزن، ومنها:

  • الإنسولين.

  • اللبتين.

  • الجريلين.

  • هرمونات الغدة الدرقية.

  • الكورتيزول.

  • هرمونات الأمعاء المرتبطة بالشبع والشهية.

لكن لا يمكن اختزال زيادة أو فقدان الوزن في هرمون واحد؛ فالوزن يتأثر بتفاعل عوامل غذائية وهرمونية ونفسية وسلوكية وبيئية متعددة.

3. ما أفضل وقت للمشي؟

لا توجد ساعة محددة للمشي تجعل حرق الدهون أفضل بشكل سحري.

أفضل وقت هو الوقت الذي تستطيع الالتزام فيه بالمشي بانتظام.

ويمكن المشي قبل أو بعد الطعام، صباحًا أو مساءً، بحسب ظروف الشخص وراحته.

المهم هو مجموع النشاط البدني المنتظم خلال الأسبوع.

4. ما الفحوصات التي تساعد في تقييم أسباب زيادة الوزن؟

لا توجد مجموعة فحوصات واحدة مناسبة لكل شخص يعاني من زيادة الوزن. يحدد الطبيب الفحوصات بناءً على الأعراض والتاريخ الصحي والفحص السريري.

وقد تشمل عند الحاجة:

  • وظائف الغدة الدرقية، مثل TSH وFree T4.

  • سكر الدم أو HbA1c.

  • بعض الفحوصات الهرمونية عند وجود أعراض تستدعي ذلك.

  • فحوصات أخرى بحسب الحالة.

أما فحص الكورتيزول أو فحوصات البراز أو مخزون الحديد أو فيتامين د، فلا تُطلب بشكل روتيني لكل شخص يعاني من السمنة، وإنما عند وجود سبب طبي يستدعيها.

ما علاقة الحالة النفسية بزيادة الوزن؟

العلاقة بين الصحة النفسية والوزن معقدة ومتبادلة.

التوتر المزمن وقلة النوم قد يؤثران في الشهية والرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات، كما أن الأكل قد يصبح وسيلة للتعامل مع المشاعر السلبية لدى بعض الأشخاص.

وقد يرتبط التوتر المزمن بتغيرات في هرمون الكورتيزول، لكن من غير الدقيق اعتبار الكورتيزول وحده سببًا مباشرًا لكل زيادة في الوزن.

لذلك، التعامل مع السمنة لا يقتصر على الطعام والرياضة، بل قد يحتاج أيضًا إلى الاهتمام بالنوم والصحة النفسية وإدارة التوتر.

ومن الوسائل التي قد تساعد:

  • النوم الكافي والمنتظم.

  • ممارسة النشاط البدني.

  • تمارين التنفس والاسترخاء.

  • تخصيص وقت للراحة.

  • الصلاة والعبادة بخشوع لمن يجد فيها السكينة.

  • طلب الدعم النفسي أو المتخصص عند الحاجة.

كيف أتحكم في الجوع وأشعر بالشبع؟

من أهم الهرمونات المرتبطة بتنظيم الشهية:

1. الجريلين

يُعرف بأنه أحد الهرمونات المحفزة للجوع، وتختلف مستوياته خلال اليوم وتتأثر بتوقيت الوجبات والنوم وعوامل أخرى.

2. اللبتين

يساهم في إرسال إشارات الشبع وتنظيم توازن الطاقة على المدى الطويل.

لكن العلاقة بين الجريلين واللبتين والإنسولين والكورتيزول أكثر تعقيدًا من فكرة أن ارتفاع هرمون واحد يعني انخفاض الآخر مباشرة.

كما أن الأشخاص المصابين بالسمنة قد يعانون من مقاومة اللبتين، أي أن وجود مستويات مرتفعة من اللبتين لا يعني بالضرورة الشعور بالشبع بالشكل المتوقع.

إذًا، كيف نزيد الشبع ونقلل الجوع؟

بدل محاولة «التحكم في هرمون» واحد، ركز على العادات التي تساعد على تنظيم الشهية:

1. احرص على تناول البروتين

مثل:

  • البيض.

  • الدجاج.

  • السمك.

  • اللحوم.

  • الزبادي.

  • البقوليات.

البروتين من أكثر العناصر الغذائية التي تساعد على زيادة الشبع.

2. تناول الألياف

مثل:

  • الخضروات.

  • الفواكه.

  • الشوفان.

  • الشعير.

  • البقوليات.

وتساعد الألياف على زيادة الإحساس بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي.

3. لا تهمل الدهون الصحية

مثل:

  • زيت الزيتون.

  • بذور الكتان والشيا.

  • المكسرات.

  • الأفوكادو.

مع الانتباه إلى الكمية؛ فالدهون الصحية مفيدة، لكنها عالية السعرات.

4. اهتم بالنوم

قلة النوم قد تؤثر في الشهية والرغبة في تناول الطعام، لذلك النوم جزء مهم من خطة التحكم بالوزن، وليس أمرًا ثانويًا.

5. تحرك بانتظام

المشي وتمارين المقاومة والنشاط اليومي تساعد في تحسين اللياقة والصحة الأيضية، وتدعم المحافظة على الوزن على المدى الطويل.

6. اشرب كمية مناسبة من الماء

احتياج الماء يختلف من شخص لآخر حسب العمر والوزن والنشاط والطقس والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية ثابتة تناسب الجميع مثل «لترين يوميًا» بالضرورة.

الخلاصة

التخلص من السمنة لا يعني اتباع حمية قاسية ثم العودة إلى الحياة السابقة.

النجاح الحقيقي هو أن تصل إلى وزن صحي بطريقة تحافظ بها على صحتك ووزنك على المدى الطويل.

ابدأ بفهم أسباب زيادة الوزن، ثم اعمل على تعديل ما يمكن تغييره:

الغذاء، النوم، النشاط البدني، الشهية، العادات اليومية، والصحة النفسية، مع تقييم الأسباب الطبية عند الحاجة.

وتذكر دائمًا:

الحمية ليست حرمانًا… بل نمط حياة. 🤍

وكلما أصبح هدفك ليس فقط «أن أنحف»، وإنما «أن أعيش بصحة أفضل وأحافظ عليها»، أصبحت الرحلة أكثر واقعية واستدامة.