صحة الجهاز الهضمي

كيف تحافظ على صحة القولون وتدعم حركة الأمعاء طبيعيًا؟

صحة القولون لا تحتاج إلى تنظيف قاسٍ، وإنما إلى دعم وظيفته الطبيعية.

8

دقائق

قراءة

var(--variable-pH_119Jha)
var(--variable-pH_119Jha)

بقلم

إسراء حيدر

أخصائية تغذية علاجية وحميات

إذا كنت تعاني من الإمساك بشكل متكرر، تعال هنا 🔊

هل تشعر بصعوبة في إخراج البراز؟ أو أن عدد مرات التبرز قليل؟ أو أنك تذهب إلى الحمام ولكنك تشعر بأن الإخراج غير مكتمل؟

الإمساك من أكثر المشكلات الهضمية شيوعًا، وقد يكون مؤقتًا بسبب تغير النظام الغذائي أو قلة الحركة أو نقص السوائل، وقد يصبح مزمنًا عند استمرار المشكلة لفترة طويلة.

والحل لا يبدأ دائمًا بملين سريع؛ بل يبدأ بمحاولة فهم لماذا حدث الإمساك أصلًا؟

ما هو الإمساك؟

الإمساك لا يعني فقط عدم التبرز يوميًا.

قد يشمل:

  • التبرز أقل من المعتاد بالنسبة للشخص.

  • خروج براز صلب أو جاف.

  • صعوبة أو مجهود أثناء التبرز.

  • الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.

  • الحاجة إلى المساعدة لإخراج البراز.

لذلك، عدد مرات التبرز وحده لا يكفي للحكم على وجود الإمساك.

ما أسباب الإمساك؟

توجد أسباب كثيرة، وأحيانًا يجتمع أكثر من سبب في الشخص نفسه، ومن أهمها:

1. قلة الألياف

الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحسين قوامه، لكن زيادتها بشكل مفاجئ دون تناول كمية كافية من السوائل قد تزيد الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

2. قلة السوائل

عدم الحصول على احتياج الجسم من السوائل قد يجعل البراز أكثر صلابة لدى بعض الأشخاص.

3. قلة الحركة

النشاط البدني المنتظم يساعد على دعم حركة الجهاز الهضمي.

4. تجاهل الرغبة في التبرز

تأجيل الذهاب إلى الحمام بشكل متكرر قد يساهم في ترسيخ نمط الإمساك.

5. اضطرابات الغدة الدرقية

قصور الغدة الدرقية يمكن أن يسبب الإمساك لدى بعض الأشخاص، ولذلك قد يكون تقييم الغدة مهمًا عند وجود أعراض أخرى تستدعي ذلك.

6. بعض الأدوية والمكملات

هناك أدوية ومكملات قد تسبب الإمساك، مثل بعض مسكنات الألم أو مكملات الحديد، لذلك من المهم مراجعة الأدوية عند حدوث المشكلة.

7. اضطرابات الجهاز الهضمي

قد يرتبط الإمساك ببعض الاضطرابات مثل متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك أو اضطرابات حركة الأمعاء.

هل الإمساك يسبب أعراضًا أخرى؟

نعم، يمكن أن يصاحب الإمساك:

  • الانتفاخ.

  • الغازات.

  • ألم أو انزعاج في البطن.

  • الشعور بالامتلاء.

  • صعوبة التبرز.

  • البراز الصلب.

  • البواسير أو الشرخ الشرجي نتيجة الشد المتكرر.

لكن هناك اعتقاد شائع بأن الإمساك يسبب تلقائيًا الصداع، ضعف النظر، التهاب الجيوب الأنفية، «تعب الكبد» أو تراكم السموم في الجسم، وهذه ليست من الأعراض المباشرة المثبتة للإمساك.

كما أن ظهور الدم في البراز لا ينبغي تجاهله؛ فقد يكون بسبب الشرخ أو البواسير، لكنه أحيانًا يحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.

كيف أتعامل مع الإمساك؟

1. ابدأ بالألياف تدريجيًا

من أفضل مصادر الألياف:

  • الشوفان.

  • الخضروات.

  • الفواكه.

  • البقوليات.

  • بذور الكتان.

  • بذور الشيا.

  • الحبوب الكاملة.

والهدف المعتاد للبالغين هو الحصول على كمية كافية من الألياف يوميًا، وغالبًا ما تكون في حدود 25–30 غرامًا تقريبًا، مع اختلاف الاحتياج من شخص لآخر.

مهم: إذا كان لديك قولون عصبي، أو حساسية لبعض الأطعمة، أو أعراض شديدة من الألياف، فقد تحتاج إلى تعديل الكمية والنوع بدل زيادتها عشوائيًا.

2. اشرب كمية كافية من السوائل

لا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع؛ فالاحتياج يتأثر بالوزن والنشاط والطقس والحالة الصحية.

لكن الحفاظ على الترطيب الجيد مهم خصوصًا عند زيادة الألياف.

3. تحرك يوميًا

المشي والنشاط البدني المنتظم يمكن أن يساعدا على دعم حركة الأمعاء.

حتى المشي لفترة قصيرة يوميًا أفضل من الجلوس لفترات طويلة دون حركة.

4. لا تؤجل دخول الحمام

عند الشعور بالحاجة إلى التبرز، حاول الاستجابة بدل تأجيلها باستمرار.

كما أن تخصيص وقت هادئ لدخول الحمام، خصوصًا بعد تناول الطعام، قد يساعد بعض الأشخاص على بناء روتين منتظم.

5. جرّب الأطعمة التي قد تساعد على التبرز

بعض الأشخاص يستفيدون من:

  • الكيوي.

  • البرقوق.

  • التين.

  • الشوفان.

  • بذور الشيا أو الكتان بعد ترطيبها.

  • الخضروات والفواكه الغنية بالألياف.

لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.

ماذا عن المشروبات؟

يمكن تناول مشروبات مثل:

  • الماء الدافئ.

  • شاي الزنجبيل.

  • شاي النعناع.

وقد تساعد بعض الأشخاص على الشعور بالراحة وتقليل الغازات، لكنها ليست علاجًا سحريًا للإمساك.

أما خل التفاح أو الماء بالليمون فلا توجد حاجة إليهما لعلاج الإمساك، ولا توجد أدلة قوية تجعلهما جزءًا أساسيًا من خطة علاجية.

وماذا عن زيت الخروع؟

زيت الخروع يعمل كملين، وقد يساعد على تحفيز التبرز، لكنه ليس مشروبًا يوميًا لتحسين صحة القولون.

الاستخدام المتكرر للملينات المنبهة دون الحاجة أو إشراف مناسب ليس فكرة جيدة، خصوصًا عند وجود إمساك مزمن يحتاج إلى معرفة سببه.

هل نحتاج إلى «تنظيف القولون»؟

هنا توجد نقطة مهمة جدًا:

القولون لا يحتاج إلى تنظيف دوري من السموم أو الفضلات.

الجسم يمتلك أجهزة طبيعية للتخلص من الفضلات، والجهاز الهضمي يتعامل مع الطعام والفضلات بصورة مستمرة.

لذلك، لا تحتاج إلى وصفات قوية أو خلطات أو حقن شرجية أو منتجات تدّعي «تنظيف القولون» لمجرد الشعور بالانتفاخ أو الإمساك.

الأفضل هو دعم الوظيفة الطبيعية للأمعاء من خلال:

الغذاء المتوازن + الألياف المناسبة + السوائل + الحركة + النوم + علاج السبب عند وجوده.

هل كل خضروات «تنظف» القولون؟

لا توجد خضروات ممنوعة على جميع الأشخاص المصابين بمشكلات القولون.

فالملفوف والبروكلي والقرنبيط، مثلًا، أطعمة غنية بالعناصر الغذائية والألياف، لكنها قد تسبب الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص.

لذلك لا نحذفها من النظام الغذائي لمجرد أن الشخص لديه «قولون»، وإنما نحدد مدى تحمله لها.

صحة القولون وعلاقتها بالتغذية

التغذية تؤثر في صحة الجهاز الهضمي ووظيفة الأمعاء، لكن نوع المشكلة هو الذي يحدد التوصيات الغذائية.

القولون العصبي IBS

قد تظهر أعراض مثل:

  • ألم أو انزعاج في البطن.

  • الانتفاخ.

  • الإمساك أو الإسهال أو التناوب بينهما.

وقد يستفيد بعض المرضى من تقليل بعض الأطعمة المحفزة أو تجربة الحمية منخفضة الـFODMAP لفترة محددة وتحت إشراف مختص، ثم إعادة إدخال الأطعمة تدريجيًا.

التهاب القولون التقرحي

قد يسبب:

  • الإسهال المتكرر.

  • الدم في البراز.

  • ألم البطن.

  • التعب.

  • فقدان الوزن في بعض الحالات.

أثناء النوبات، قد يحتاج الشخص إلى تعديل كمية الألياف ونوعها بحسب شدة الأعراض، مع ضرورة المتابعة الطبية والتغذوية.

داء كرون

قد يرتبط بـ:

  • ألم البطن.

  • الإسهال.

  • فقدان الوزن.

  • نقص بعض العناصر الغذائية.

وقد يحتاج بعض المرضى إلى تقييم الحديد وفيتامين B12 وفيتامين D وغيرها بحسب موقع المرض وشدته وحالة التغذية.

سرطان القولون

من العلامات التي تستدعي الانتباه:

  • تغير مستمر وغير معتاد في نمط الإخراج.

  • وجود دم في البراز.

  • فقدان وزن غير مفسر.

  • فقر الدم أو التعب المستمر.

  • تغير واضح ومستمر في شكل البراز.

والوقاية لا تعتمد على «تنظيف القولون»، بل تشمل نمط حياة صحيًا، ونظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف، وتقليل اللحوم المصنّعة، والحفاظ على وزن صحي والنشاط البدني، إلى جانب الفحوصات المناسبة للكشف المبكر وفق العمر وعوامل الخطورة.

أطعمة غنية بالألياف لصحة الأمعاء

الألياف القابلة للذوبان

مثل:

  • الشوفان.

  • التفاح.

  • الجزر.

  • البقوليات.

  • بذور الكتان.

  • بذور الشيا.

الألياف غير القابلة للذوبان

مثل:

  • الحبوب الكاملة.

  • نخالة القمح.

  • بعض الخضروات.

  • قشور بعض الفواكه والخضروات.

والأفضل عادةً هو الحصول على مزيج متنوع من مصادر الألياف بدل التركيز على نوع واحد فقط.

وماذا عن البكتيريا النافعة؟

الأمعاء تحتوي على مجتمع معقد من الكائنات الدقيقة التي تتفاعل مع الغذاء وتؤثر في صحة الجهاز الهضمي.

يمكن الحصول على بعض أنواع البروبيوتيك من أطعمة مثل الزبادي المحتوي على بكتيريا حية، كما توجد مكملات بروبيوتيك، لكن تأثيرها يختلف حسب السلالة والمشكلة الصحية.

لذلك، لا يعني وجود «بروبيوتيك» على المنتج أنه مناسب بالضرورة لكل شخص أو أنه سيعالج الإمساك.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ليس كل إمساك يحتاج إلى فحوصات، لكن يجب طلب التقييم الطبي عند وجود علامات مقلقة، مثل:

  • نزيف أو دم في البراز.

  • فقدان وزن غير مفسر.

  • ألم شديد أو مستمر في البطن.

  • قيء.

  • انتفاخ شديد مع عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.

  • فقر دم غير مفسر.

  • تغير جديد ومستمر في عادات الإخراج.

  • إمساك شديد أو مزمن لا يتحسن رغم تعديل نمط الحياة.

الخلاصة /

صحة القولون لا تحتاج إلى تنظيف قاسٍ، وإنما إلى دعم وظيفته الطبيعية.

إذا كنت تعاني من الإمساك، لا تبحث فقط عن أسرع شيء يجعلك تدخل الحمام؛ ابحث عن السبب.

ابدأ بالغذاء المتوازن، وزيادة الألياف تدريجيًا حسب تحملك، وشرب السوائل الكافية، والحركة اليومية، وعدم تأجيل التبرز، ثم عالج أي سبب طبي موجود.

وتذكر:

القولون لا يحتاج إلى «ديتوكس»… بل يحتاج إلى نمط حياة يساعده على القيام بوظيفته بشكل طبيعي. 🤍

تواصل معي

كل ما يفيدك في التغذية

كل ما يفيدك في التغذية

اشترك ليصلك محتوى مبسّط ونصائح عملية في التغذية والصحة، مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

اشترك ليصلك محتوى مبسّط ونصائح عملية في التغذية والصحة، مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.