صحة الجهاز الهضمي
حمية منخفضة الفودماب: متى تفيد وكيف تُطبّق؟
دليل مبسّط لفهم حمية Low FODMAP، مراحلها، الأطعمة التي تشملها، ودورها في تخفيف أعراض القولون العصبي.
6
دقائق
قراءة


بقلم
إسراء حيدر
أخصائية تغذية علاجية وحميات


تُعد حمية منخفضة الفودماب (Low FODMAP Diet) من الأنظمة الغذائية العلاجية التي اكتسبت اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، خاصةً في إدارة أعراض متلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome - IBS) وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية.
وقد تم تطوير هذا النظام الغذائي بواسطة باحثين في جامعة موناش الأسترالية بهدف تقليل الأعراض الهضمية المرتبطة بتناول أنواع معينة من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة التي يصعب امتصاصها في الأمعاء الدقيقة.
ما المقصود بـ FODMAP؟
يشير مصطلح FODMAP إلى مجموعة من الكربوهيدرات القابلة للتخمر، وتشمل:
السكريات قليلة التعدد (Oligosaccharides)
السكريات الثنائية (Disaccharides)
السكريات الأحادية (Monosaccharides)
البوليولات (Polyols)
تمتاز هذه المركبات بضعف امتصاصها في الأمعاء، مما يؤدي إلى انتقالها إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا المعوية بتخميرها.
قد ينتج عن ذلك لدى الأشخاص الحساسين:
الانتفاخ
الغازات
آلام البطن
الإسهال
الإمساك
مراحل حمية منخفضة الفودماب
لا تعتمد الحمية على منع هذه الأطعمة بشكل دائم، وإنما تمر عادةً بثلاث مراحل:
1. مرحلة الاستبعاد
تستمر غالبًا من أسبوعين إلى ستة أسابيع، ويتم خلالها تقليل أو تجنب الأطعمة مرتفعة الفودماب.
2. مرحلة إعادة التحدي
تُعاد مجموعات الفودماب المختلفة بصورة تدريجية ومنظمة لمعرفة أي الأنواع أو الكميات تسبب الأعراض.
3. مرحلة التخصيص
يتم بناء نظام غذائي طويل الأمد يتناسب مع درجة تحمّل الشخص بدلًا من الاستمرار في الاستبعاد غير الضروري.
أمثلة على الأطعمة مرتفعة الفودماب
تشمل بعض الأمثلة:
التفاح
الكمثرى
المانجو
البطيخ
البصل
الثوم
القرنبيط
بعض البقوليات
منتجات الألبان المحتوية على اللاكتوز
بعض المحليات مثل السوربيتول والمانيتول
أمثلة على الأطعمة منخفضة الفودماب
يمكن أن تشمل:
الموز
البرتقال
الفراولة
العنب
الخيار
الجزر
الطماطم
البطاطس
الأرز
الشوفان
اللحوم
الأسماك
البيض
ماذا تقول الدراسات؟
أظهرت العديد من الدراسات العلمية فعالية هذا النظام في تخفيف أعراض القولون العصبي.
تشير الأبحاث إلى أن ما يقارب 50–80% من المرضى قد يلاحظون تحسنًا في الانتفاخ وآلام البطن واضطرابات الإخراج عند اتباع الحمية بصورة صحيحة وتحت إشراف مختص.
كما تمت دراسة استخدامها في حالات أخرى، مثل فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة وبعض الاضطرابات الهضمية الوظيفية، إلا أن الأدلة العلمية ما تزال أقوى فيما يتعلق بمتلازمة القولون العصبي.
هل تصلح للجميع؟
ليس بالضرورة.
الاستبعاد المطول لمجموعات غذائية متعددة قد يؤدي إلى:
انخفاض تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء
صعوبة الحصول على بعض العناصر الغذائية
فرض قيود غذائية غير ضرورية
لذلك يُفضّل تطبيقها بإشراف أخصائي تغذية مؤهل، خاصة خلال مراحل الاستبعاد وإعادة إدخال الأطعمة.
الهدف من حمية Low FODMAP ليس الامتناع الدائم عن جميع أطعمة الفودماب، وإنما اكتشاف الأنواع والكميات التي يستطيع جسمك تحمّلها.
تختلف درجة التحمل بشكل كبير من شخص لآخر، وقد يتمكن كثير من الأشخاص من إعادة تناول عدد كبير من الأطعمة بعد انتهاء مرحلة التقييم.
الخلاصة
تمثل حمية منخفضة الفودماب إحدى الاستراتيجيات الغذائية المدعومة علميًا لإدارة أعراض القولون العصبي.
ويعتمد نجاحها على التطبيق المنظم، ثم إعادة إدخال الأطعمة والتخصيص، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن وصحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.
المراجع العلمية
Gibson PR, Shepherd SJ. Evidence-based dietary management of functional gastrointestinal symptoms: The FODMAP approach. Journal of Gastroenterology and Hepatology. 2010.
Halmos EP, et al. A diet low in FODMAPs reduces symptoms of irritable bowel syndrome. Gastroenterology. 2014.
Monash University. The Low FODMAP Diet. Monash FODMAP Research Program.
Lacy BE, et al. ACG Clinical Guideline: Management of Irritable Bowel Syndrome. American Journal of Gastroenterology. 2021.
Staudacher HM, Whelan K. The low FODMAP diet: recent advances in understanding its mechanisms and efficacy. Gut. 2017.



