أساسيات التغذية
كيف تؤثر التغذية ومضادات الأكسدة على البشرة ونضارتها؟
البشرة الصحية تبدأ من صحة الجسم، لكنها لا تعتمد على الطعام وحده.
6
دقائق
قراءة


بقلم
إسراء حيدر
أخصائية تغذية علاجية وحميات


البشرة ليست منفصلة عن بقية الجسم؛ فصحة الجهاز الهضمي، والتوازن الغذائي، والحالة الهرمونية، والنوم ونمط الحياة، كلها عوامل قد تنعكس على مظهر البشرة وصحتها.
لذلك، فإن العناية بالبشرة لا تبدأ دائمًا من الخارج فقط، بل تبدأ أيضًا من الداخل.
ما علاقة التغذية بالبشرة؟
قد ترتبط بعض المشكلات الصحية والتغذوية بظهور أعراض على البشرة. فمثلًا، بعض الاضطرابات الهرمونية قد ترتبط بزيادة ظهور الحبوب، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية قد ينعكس على صحة الجلد والشعر والأظافر.
كذلك، فإن اتباع نمط غذائي غني بالأطعمة فائقة التصنيع والسكريات المضافة وقليل بالخضروات والفواكه ومصادر البروتين والعناصر الغذائية قد لا يوفر للجسم ما يحتاجه للحفاظ على وظائفه بصورة مثالية.
لذلك، فإن تحسين جودة النظام الغذائي، وتنويع مصادر الطعام، والحصول على الاحتياجات المناسبة من الفيتامينات والمعادن والبروتين والدهون الصحية، يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من العناية بصحة البشرة.
ماذا يعني «أكسدة البشرة»؟
عندما نسمع مصطلح أكسدة البشرة، فالمقصود غالبًا هو الضرر المرتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا.
ينتج الجسم بشكل طبيعي جزيئات تفاعلية تُعرف باسم الجذور الحرة وغيرها من الأنواع التفاعلية، وذلك كجزء من عمليات إنتاج الطاقة والوظائف الطبيعية للخلايا.
لكن بعض العوامل قد تزيد من إنتاجها، مثل:
التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
تلوث الهواء.
دخان السجائر.
الالتهابات.
بعض العوامل البيئية.
بعض العمليات الأيضية الطبيعية في الجسم.
وعندما يزداد إنتاج هذه الجزيئات مقارنة بقدرة الجسم على معادلتها والتعامل معها، يحدث ما يسمى الإجهاد التأكسدي.
وما علاقة ذلك بالبشرة؟
البشرة تتعرض باستمرار للعوامل البيئية، وخصوصًا الأشعة فوق البنفسجية والتلوث، ولذلك فإن الإجهاد التأكسدي يمكن أن يساهم في تلف مكونات الخلايا والأنسجة، كما يرتبط بعمليات شيخوخة الجلد وظهور بعض التغيرات الجلدية مع مرور الوقت.
وهنا تأتي أهمية مضادات الأكسدة.
ما هي مضادات الأكسدة؟
مضادات الأكسدة هي مجموعة من المركبات التي تساعد الجسم على التعامل مع الجزيئات التفاعلية وتقليل الضرر التأكسدي.
وتوجد بصورة طبيعية في العديد من الأطعمة، خصوصًا الخضروات والفواكه والأعشاب والمكسرات والبذور وغيرها.
ومن أشهر العناصر والمركبات ذات النشاط المضاد للأكسدة:
فيتامين C.
فيتامين E.
الكاروتينات مثل البيتا كاروتين.
البوليفينولات الموجودة في العديد من النباتات.
مركبات نباتية أخرى متنوعة.
لكن المهم أن نفهم أن مضادات الأكسدة لا تعني أن تناول طعام معين سيمنع شيخوخة البشرة أو يعالج جميع مشاكلها؛ فصحة الجلد تعتمد على مجموعة كبيرة من العوامل.
كيف ندعم البشرة من خلال الغذاء؟
أولًا: قلل من الأطعمة التي لا تخدم صحتك
لا يعني ذلك منع نوع واحد من الطعام بشكل كامل، وإنما تقليل الاعتماد على الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية والأطعمة فائقة التصنيع.
ومن أمثلتها:
الحلويات الغنية بالسكر.
المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة.
الوجبات السريعة المتكررة.
الأطعمة المقلية بكثرة.
الإفراط في المنتجات المصنوعة من الدقيق المكرر.
ثانيًا: استبدل بعض الخيارات بخيارات أكثر فائدة
يمكنك مثلًا:
اختيار الحبوب الكاملة مثل القمح الكامل والشعير بدل الاعتماد المستمر على الحبوب المكررة.
تقليل السكر المضاف بدل البحث عن بديل سكري آخر بكميات كبيرة.
استخدام زيت الزيتون ضمن الكمية المناسبة.
الاعتماد أكثر على الشوي والخبز والسلق بدل القلي المتكرر.
استبدال المشروبات الغازية بالماء أو المشروبات غير المحلاة.
ملاحظة مهمة: العسل ليس خاليًا من السكر؛ لذلك لا يُعد بديلًا «حرًا» للسكر، وإنما يُستخدم باعتدال مثل غيره من مصادر السكريات المضافة.
ثالثًا: أكثر من الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة
بدل التركيز على نوع واحد من الطعام، اجعل طبقك متنوعًا وملونًا.
🥬 الخضروات، خصوصًا الورقية
مثل:
السبانخ.
الجرجير.
البقدونس.
البروكلي.
وغيرها من الخضروات الملونة.
🍊 الفواكه
خصوصًا الفواكه الغنية بفيتامين C والمركبات النباتية، مثل:
البرتقال.
الليمون.
الفراولة.
الكيوي.
الفواكه الملونة عمومًا.
🥜 المكسرات والبذور
مثل:
اللوز.
الجوز.
بذور الكتان.
بذور الشيا.
وتوفر هذه الأطعمة مجموعة من الدهون الصحية والعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.
💧 الماء
الترطيب الكافي مهم لصحة الجسم والجلد، لكن شرب كميات ضخمة من الماء لن يجعل البشرة أكثر نضارة إذا كان الجسم يحصل أصلًا على احتياجه.
رابعًا: مشروبات يمكن أن تدخل ضمن نمط غذائي صحي
لا يوجد مشروب سحري «ينظف البشرة» أو يزيل السموم منها، لكن بعض المشروبات يمكن أن تكون طريقة جيدة لإضافة السوائل والمركبات النباتية إلى النظام الغذائي.
الشاي الأخضر
يحتوي على مركبات نباتية، أبرزها البوليفينولات، ويمكن تناوله دون إضافة كميات كبيرة من السكر.
مشروبات الأعشاب
مثل:
الزنجبيل.
القرفة.
البابونج.
اليانسون.
الكراوية.
الشمر.
يمكن تناولها ضمن نظام غذائي متنوع، مع الانتباه إلى أن فائدتها تختلف حسب نوع العشبة والكمية والحالة الصحية.
العصائر والمشروبات الغنية بالفواكه والخضروات
مثل مزيج:
البنجر + الليمون + البرتقال أو التفاح + الجزر
أو:
السبانخ + الخيار + النعناع + الليمون + كمية مناسبة من الفاكهة + الماء
لكن تناول الفاكهة كاملة غالبًا أفضل من الاعتماد على العصير؛ لأنها توفر الألياف وتساعد على التحكم في سرعة تناول السكر.
وماذا عن خل التفاح؟
خل التفاح ليس علاجًا للبشرة ولا توجد حاجة لتناوله بعد كل وجبة للحصول على بشرة صحية.
وإذا استُخدم، فيجب تخفيفه جيدًا وعدم تناوله مركزًا؛ لأنه قد يسبب تهيجًا للمريء أو يؤثر في مينا الأسنان لدى بعض الأشخاص.
لذلك، لا ينبغي اعتباره جزءًا أساسيًا من خطة تحسين البشرة.
هل مضادات الأكسدة وحدها تكفي لبشرة صحية؟
لا.
الغذاء الصحي مهم، لكنه ليس العامل الوحيد.
للحفاظ على صحة البشرة، من المهم أيضًا:
استخدام واقي الشمس بانتظام.
الحصول على نوم كافٍ.
ممارسة النشاط البدني.
تجنب التدخين.
المحافظة على وزن صحي.
تناول كمية كافية من البروتين والعناصر الغذائية.
التعامل مع أي مشكلة هرمونية أو مرضية عند وجود أعراض تستدعي التقييم.
اتباع روتين عناية مناسب لنوع البشرة.
الخلاصة :
البشرة الصحية تبدأ من صحة الجسم، لكنها لا تعتمد على الطعام وحده.
التنوع الغذائي، والخضروات والفواكه، ومصادر البروتين والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالمركبات النباتية ومضادات الأكسدة، كلها أجزاء من نمط غذائي يدعم صحة الجسم والبشرة.
أما «أكسدة البشرة»، فهي ليست طبقة أو مادة تتراكم على سطح الجلد، وإنما يرتبط المصطلح بالإجهاد التأكسدي والضرر الذي قد يحدث للخلايا نتيجة زيادة الجزيئات التفاعلية مقارنة بقدرة الجسم على التعامل معها.
لذلك، بدل البحث عن مشروب سحري أو طعام واحد للبشرة، اجعل هدفك بناء نمط حياة وغذاء متوازن يدعم صحتك من الداخل والخارج. 🤍



